مكافحة الاتجار بالأشخاص

حصة

مكافحة الاتجار بالبشر

المعلومات الأساسية

تشير الأمم المتحدة ومجلس أوروبا إلى أنّ الاتجار بالأشخاص يمثل نوع من أنواع الاتجار الأكثر درورًا للربح في العالم، إذ يقدّر أنّ قيمة الأرباح التي يدرها قد تبلغ 150 مليار يورو سنويًا. ويمثل بذلك قضية أمنية عالمية، إذ يعزز ذلك الاتجار الفساد والهجرة غير النظامية والإرهاب.
ويقدر أنّ عدد الأشخاص الذين يتم تجنيدهم واستغلالهم في جميع أنحاء العالم كل عام يبلغ 25 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال. ويشير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أنّ عدد الأطفال ضحايا الاتجار تضاعف ثلاثة أضعاف خلال 15 عامًا. ويُدرج في إطار الاتجار بالأشخاص مختلف أنواع الاستغلال ومنها الاستغلال الجنسي والخدمة القسرية والاسترقاق المنزلي والاتجار بالأعضاء والإجرام والتجوّل القسريان.
ويثير هذا الموضوع قلق المجتمع الدولي، وقلق فرنسا بصور خاصة، لأنّه يمثل نوع من أخطر أنواع انتهاك حقوق الإنسان المدرج في إطار مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

أنشطة فرنسا

تدرج فرنسا مكافحة الاتجار بالأشخاص في أولوياتها من حيث صون حقوق الإنسان وتعزيزها ومكافحة الجريمة المنظمة.

ويمثل الاتجار بالأشخاص خطرًا عابرًا للحدود الوطنية. وتستدعي لذلك مكافحة هذه الآفة على نحو ناجع انخراطًا فرنسيًا على الصعيد الوطني والأوروبي وفي إطار الأمم المتحدة.

العمل على الصعيد الوطني

أمست مكافحة هذه الآفة سياسة عامة قائمة في حد ذاتها في فرنسا. واستحدثت بعثة مشتركة بين الوزارات من أجل حماية النساء من أعمال العنف ومكافحة الاتجار بالأشخاص في كانون الثاني/يناير 2013 سعيًا إلى تعزيز حماية ضحايا هذا النوع من الاتجار.

وتلتزم فرنسا اليوم بتنفيذ خطة العمل الوطنية الثانية لمكافحة الاتجار بالأشخاص للفترة 2019-2023، بعد أن كانت قد اعتمدت أول خطة عمل وطنية في هذا الصدد في عام 2014.
وتؤكد هذه الخطة، التي تتفرع إلى 45 تدبيرًا، التزام الحكومة الفرنسية مجددًا بتعزيز مكافحة الاتجار بالأشخاص. وترمي توجهات الخطة العريضة إلى تحقيق ما يلي:

  • إدراج موضوع الاتجار بالأشخاص في النقاش العام وإذكاء وعي الشباب على خطر تعرضهم للاستغلال،
  • وضع استراتيجية بغية تحديد ضحايا هذا النوع من الاتجار من أجل ضمان حمايتهم ورعايتهم على نحو ناجع،
  • ضمان الحماية غير المشروطة للقصر الذين تعرضوا لهذا النوع من الاتجار،
  • تكثيف الجهود الرامية إلى تفكيك الشبكات الإجرامية،
  • تنسيق الأنشطة العامة على الصعيد الوطني والمحلي وتعزيز التعاون على المستوى الدولي وتوسيع نطاقه.

وتعمل فرنسا حاليًا على صياغة خطة عمل وطنية ثالثة لمكافحة الاتجار بالأشخاص.

العمل على الصعيد الدولي

في محافل الأمم المتحدة

تعمل فرنسا على إضفاء الطابع العالمي على البروتوكول المكمّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي تعرف باتفاقية باليرمو، والذي يرمي إلى منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال. وينفرد هذا البروتوكول بوصفه الصك العالمي الملزم قانونًا الوحيد في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص. ويطلب من الدول النظر في تجريم الاتجار بالأشخاص، ويحوي أحكام بشأن منع هذا النوع من الاتجار وحماية الضحايا ويوفر آليات تعاون دولي في مجال الملاحقة القضائية وكبح هذا النوع من الاتجار.
وحشدت فرنسا جهودها من أجل تنفيذ الدول الأطراف في البروتوكول المكمّل لاتفاقية مكافحة الاتجار بالأشخاص آلية الاستعراض تنفيذًا كاملًا وفاعلًا. ووضعت هذه الآلية في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2020 بمناسبة عقد الدورة العاشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية باليرمو.

-* خطة العمل العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، القرار 64/293 الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2010. ويكمّل هذا الصك غير الملزم قانونًا تطبيق البروتوكول المكمّل ويعززه من خلال إنشاء صندوق استئماني لمساعدة الضحايا.
وعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعًا رفيع المستوى في عام 2013 بغية تقييم خطة العمل العالمية. وحددت الدول الأعضاء في هذه المناسبة يوم 30 تموز/يوليو "اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص".

واعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2016 برئاسة إسبانية وبدعم من فرنسا قرارًا تاريخيًا بالإجماع، وهو القرار رقم 2331 الذي يربط بوضوح بين الاتجار بالأشخاص والعنف الجنسي والإرهاب بوصف ذلك تهديدًا للسلام والأمن الدوليين.

ودعمت فرنسا استحداث ولايتين لمقررين خاصين في عام 2004 في مجلس حقوق الإنسان وهما:

وتدعم فرنسا في الجمعية العامة للأمم المتحدة القرارات الرامية إلى تحسين تنسيق العمل على مكافحة الاتجار بالأشخاص، انظر في هذا الصدد القرار A/RES/76/186، ومكافحة الاتجار بالنساء والفتيات، انظر القرار A/RES/75/158.

وتندرج فرنسا أيضًا في قائمة الدول الأطراف في البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الاباحية.

تمثل مكافحة الاتجار بالأشخاص أولوية للعمل الفرنسي من خلال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وتسهم فرنسا لذلك كل عام في أنشطة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص.

الاطّلاع على تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2020

وتحتل فرنسا المرتبة الخامسة في قائمة المساهمين في صندوق الأمم المتحدة الاستئماني للتبرعات الطوعية لمساعدة ضحايا الاتجار الأشخاص الذي يُيسّر ميدانيًا مساعدة ضحايا الاتجار بالأشخاص وحمايتهم، ولا سيّما من خلال تقديم الإعانات إلى الجمعيّات المتخصّصة في هذا الشأن.

واستهلت فرنسا كذلك نداء لتعزيز التعاون الدولي بغية مكافحة هذه الآفة بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي عقد في كيوتو في آذار/مارس 2021، والذي يحدد خارطة طريق المجتمع الدولي بشأن مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية للسنوات الخمس المقبلة.

وانضمت فرنسا في عام 2019 إلى حملة "القلب الأزرق" التي استهلها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة سعيًا منها إلى إذكاء الوعي العام بمصير ضحايا الاتجار بالأشخاص في جميع أنحاء العالم. وتحث هذه الحملة، الدول والأفراد على حد سواء، على الانخراط في مكافحة الاتجار بالأشخاص ودعمها من خلال تسليط الضوء على دعم ضحايا هذا النوع من الاتجار. واضطلعت فرنسا، فضلًا على ذلك، بدور محرّك من أجل انضمام عشرة بلدان أخرى إلى هذه الحملة عينها.

العمل في أوروبا

في مجلس أوروبا

صدقت فرنسا أيضًا في عام 2008 على اتفاقية مجلس أوروبا بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، التي تعرف باتفاقية وارسو، وتدرج ضحايا الاتجار بالأشخاص في صميم الآلية الرامية إلى مكافحة هذا النوع من الاتجار. وأنشأ مجلس أوروبا، حرصًا منه على تنفيذ هذه الاتفاقية تنفيذًا سليمًا، فريق خبراء معني بمكافحة الاتجار بالبشر مكلّف برصد تنفيذها على نحو سليم. وتتعاون فرنسا على نحو فاعل مع فريق الخبراء المعني بمكافحة الاتجار بالبشر الذي استضافته في شهر شباط/فبراير 2021 بمناسبة بعثة التقييم التي أتاحت لها إبراز ميزة نموذجها بوصفه مثالًا.

الاطّلاع على موجز تقرير فريق الخبراء المعني بمكافحة الاتجار بالبشر بشأن فرنسا

في الاتحاد الأوروبي

شمل توجيه الاتحاد الأوروبي لعام 2011 الاتجار بالأشخاص، ونقلتها فرنسا إلى قانونها الوطني وإلى استراتيجية للفترة 2012-2016 نفذتها المنسقة الأوروبية المعنية بمكافحة الاتجار الأشخاص. ويندرج الاتجار بالأشخاص في أولويات برنامج الأعمال الأوروبي بشأن الهجرة لشهر أيار/مايو 2015 من منظور مكافحة الشبكات تهريب المهاجرين الإجرامية. ويندرج الاتجار بالأشخاص، فضلًا على ذلك، في الأولويات الثلاثة عشرة التي اعتمدت للدورة السياسية الأوروبية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة للفترة 2018-2022 التي ترمي إلى تعزيز عمل الاتحاد الأوروبي في هذا المجال.

في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا

تنخرط فرنسا كذلك في أنشطة مكافحة الاتجار بالأشخاص في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ولا سيّما بمناسبة المؤتمرات السنوية التي يعقدها التحالف من أجل مكافحة الاتجار بالأشخاص.

واستضافت الممثل الخاص لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنسقها المكلّف بمكافحة الاتجار بالأشخاص السيد فاليانت ريشي في عام 2021 في أول زيارة رسمية له إلى فرنسا.

الاطّلاع على موجز الزيارة

المبادرة الفرنسية السويدية في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص بغرض الاستغلال الجنسي

التزم وزيرا الشؤون الخارجية الفرنسي والسويدي منذ عام 2019 بتعزيز التعاون بين البلدين بُغية مكافحة الاتجار بالأشخاص بغرض الاستغلال الجنسي. ويتجسد هذا الالتزام الثنائي على وجه الخصوص فيما يلي:

  • في الترويج الفاعل للتشريعات النافذة في كلا البلدَين وللنموذج المُنادي بعدم تنظيم البغاء في جميع أرجاء العالم،
  • من خلال التواصل الثنائي أو الإقليمي أو المتعدد الأطراف.
    ونظمت سفارة السويد في باريس في شهر حزيران/يونيو 2022 حفل توزيع جوائز في إطار هذه المبادرة بغية تكريم الجمعية الفرنسية "مكافحة بغاء الأطفال" التي تكافح يوميًا الاستغلال الجنسي للقصر. وتبلور هذه الفعالية التزام فرنسا والسويد الثابت بمكافحة الاتجار بالأشخاص بغرض الاستغلال الجنسي، ولا سيّما استغلال القصر.

استعراض بعد الأمثلة عن المشاريع الفرنسية

تحرص فرنسا كذلك إلى إقامة تعاون وثيق مع المناطق الأكثر تضررًا من هذه الظاهرة، ولا سيّما في أفريقيا، وذلك في إطار مشروع دعم مكافحة الاتجار بالأشخاص في البلدان المُطلّة على خليج غينيا الذي تنفّذه الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية والذي يُشارك الاتحاد الأوروبي في تمويله، وكذلك في جنوب شرق أوروبا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وتدعم فرنسا، من خلال مساهماتها في الإجراءات المُتخذة في هاتين المنطقتين اللتين يقع فيهما عدد كبير من ضحايا الاتجار بالأشخاص، تعزيز قدرات الدول على مكافحة شبكات الاتجار مثل تعزيز الإطار التشريعي والدور الذي يضطلع به المنسقون الوطنيون والتعاون الإقليمي، وتدعم الإجراءات اللازمة المتعلّقة بمنع الاتجار بالأشخاص وتحديد هوية ضحاياه وحمايتهم والإعلام وإذكاء الوعي بشأنه. وتدعم فرنسا كذلك جمعيّات الدفاع عن الضحايا والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني.

العمل في أفريقيا

تحرص فرنسا على تطوير تعاون وثيق مع المناطق الأكثر تضررًا من هذه الظاهرة، ولا سيّما في أفريقيا. ويتمثل ذلك، على سبيل المثال، في مشروع دعم مكافحة الاتجار بالأشخاص في البلدان المطلة على خليج غينيا الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية والذي يشارك الاتحاد الأوروبي في تمويله. وتمثل هذه المنطقة ودولها إحدى المناطق الأكثر تضررًا في العالم من الاتجار بالأشخاص وتعدها فرنسا ثاني منطقة ذات أولوية بعد منطقة البلقان وأوروبا الشرقية.

وموّلت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية في الفترة 2013-2017 صندوق التضامن الأولوي بقيمة 800 ألف يورو "دعمًا لمكافحة الاتجار بالأشخاص في الدول المطلة على خليج غينيا". ويتيح هذا الصندوق النهوض بقدرة 5 بلدان مطلة على خليج غينيا، وهي بنن وغانا ونيجيريا وغينيا وتوغو وكوت ديفوار، على مكافحة الاتجار بالأشخاص.

وتتولى الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية المرحلة الثانية من هذا المشروع المتمثلة في تنفيذه في بنن وكوت ديفوار وغانا وغينيا ونيجيريا وتوغو. ويقدّر أن تمتد فترة المشروع لأربعة أعوام وأن تبلغ ميزانيته 18 مليون يورو، ساهمت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية في تقديم 600 ألف يورو منها.

العمل في أوروبا

تنفذ فرنسا، التي تعد بلدًا من بلدان مقصد الإتجار بالأشخاص الوارد من منطقة البلقان، استراتيجية تعاون إقليمي في جنوب شرق أوروبا. وتستند هذه الاستراتيجية إلى وجود مستشار تقني إقليمي مكلف بمكافحة الاتجار بالأشخاص في بعثة فرنسا الدائمة لدى الأمم المتحدة في فيينا. وينفذ هذا المستشار أنشطة التعاون مع 11 بلدًا في جنوب شرق أوروبا ويطوّر التعاون على الصعيدين التقني والتشغيلي. ويتيح عمله التآزر مع جميع الشركاء المعنيين، الذين يشملون الجهات الفاعلة المتعددة الأطراف، على غرار الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، سعيًا إلى تعزيز النهوض بالقدرات ومنع الاتجار بالأشخاص وحماية ضحاياه وتفكيك الشبكات الإجرامية الضالعة فيه.

يوليو / تموز 2022

روابط هامة